النووي
428
روضة الطالبين
الدين وحده ، والمشهور ما سبق . فصل الكفاءة حق المرأة والولي واحدا كان أو جماعة مستوين في درجة . فإن زوجها بغير كفء وليها المنفرد برضاها ، أو أحد الأولياء برضاها ورضى الباقين ، صح النكاح ، فالكفاءة ليست شرطا للصحة . وإذا زوجها الولي الأقرب بغير كف ء برضاها ، لم يكن للأبعد الاعتراض . فلو كان الذي يلي أمرها السلطان ، فهل له تزويجها بغير كف ء إذا طلبته ؟ قولان أو وجهان . أصحهما : المنع ، لأنه كالنائب ، فلا يترك الحظ . ولو زوجها أحد الأولياء بغير كف ء برضاها دون رضى الباقين ، لم يصح على المذهب . وفي قول : يصح ، ولهم الخيار في فسخه . وقيل : يصح قطعا . وقيل : لا يصح قطعا . وإن زوجها أحدهم أو كلهم بغير رضاها ، وكانت قد أذنت في التزويج مطلقا ، وقلنا : لا يشترط تعيين الزوج ، أو زوج الأب أو الجد البكر الصغيرة أو البالغة بغير كف ء بغير إذنها ، لم يصح على المذهب . وقيل : يصح . وقيل : إن علم الولي عدم الكفاءة ، فالنكاح باطل ، وإلا ، فصحيح . وإذا صححنا ، فللمرأة الخيار إن كانت بالغة ، وإن كانت صغيرة ، فإذا بلغت ، تخيرت . وحكى الامام وجها : أنها لا تتخير ، وعليها الرضى بعقد الأب . وهل للولي الخيار في صغرها ؟ وجهان . ورواهما القاضي أبو الطيب قولين . أحدهما : نعم ، كما لو اشترى للصغير معيبا . والثاني : لا ، لأنه خيار شهوة . وهذا الخلاف فيما ذكره الحناطي والبغوي ورآه الامام مخصوص بما إذا جهل الولي حال الزوج ، فإن علم ، فلا خيار له . وطرده ابن كج وآخرون في حالتي العلم والجهل ، وقالوا : ليس هو عاقدا لنفسه حتى يؤاخذ بعلمه . فرع في فتاوى البغوي : أنها لو أقرت بنكاح لغير كف ء ، فلا اعتراض للولي ، لأنه ليس بإنشاء عقد ، ولا يقبل قوله : ما رضيت ، كما لو أقرت بالنكاح وأنكر الولي ، لا يقبل إنكاره ، قال : ولو زوجت بوكالة ، ثم أنكر الولي التوكيل والمرأة ساكتة ، فالقول قول الولي . فلو أقرت بالنكاح ، قبل قولها .